نظرة عامة

شهدتْ مؤسسات وممارسات التعليم العالي في المنطقة العربية تحولات درامية، بما أنها استجابت للطلب المتزايد الناجم عن المكاسب الضخمة في التحصيل التعليمي في النصف الثاني من القرن العشرين في المنطقة. ولم يكن كثير من هذه التحولات خاصاً بالمنطقة العربية بل عكس اتجاهات عالمية وخاصة مقاربات اقتصادية نيوليبرالية تقوم بتغيير ملامح التعليم الجامعي في كل أنحاء العالم. ويندرج ضمن هذه التحولات الأشكال الجديدة من الخصخصة، والتكلفة المتزايدة للتعليم العالي؛ وتحويل العمل الأكاديمي إلى عمل غير ثابت؛ والضغوط المتزايدة للاستجابة لـ ”الفعالية الاقتصادية“،  والحصول على مهارات سوق عمل في التخطيط للمناهج ومنح الشهادة، وقد ترك هذا تأثيرات واضحة في توظيف الهيئة التدريسية وفي مظاهر أخرى من الإدارة الجامعية.

شهدت المنطقة العربية في العقدين الماضيين تكاثراً متزايداً للجامعات الخاصة وبزوغ جامعات عالمية وتابعة وكذلك جامعات فرعية لجامعات أجنبية، وخاصة في دول الخليج العربي.  وقد قاد نموُّ هذا القطاع أيضاً إلى تدفق لمبادرات الاعتماد والاهتمامات بالجودة والمراتب العالمية.

وتطرح التحديات السياسية والاقتصادية للمنطقة العربية مشكلات خاصة على أنظمتها التعليمية العليا. ومن بين المسائل الأكثر إلحاحاً، هناك تلك التي تتعلق بالاستقلالية، والإدارة، والحرية الأكاديمية، وكلها أصبحت مسائل مهمة للجدل بين أصحاب أسهم مختلفين منذ أن بدأت انتفاضات الربيع العربي في أواخر ٢٠١٠ وبعدها.

ولم يعد خافياً على أحد أن من قام بالثورة في تونس ومصر في شتاء\ربيع ٢٠١٠\٢٠١١ إلى حد كبير هم شبان متعلمون صغار يواجهون مستقبلاً اقتصادياً قاتماً. وتمحور الخطاب العام المتعلق بالبلدين حول ”الوعد الفاشل“ للتعليم العالي والطموحات غير المتحققة لجيل الشباب.  بالطبع، إن أسباب (ونتائج) الربيع العربي معقدة ومتنوعة، والجامعات العربية نفسها عالقة في سياقين اقتصادي وسياسي أوسع، وقد لعب كلُّ هذا دوراً في الأحداث التي حصلت منذ ٢٠١٠. وكانت الجامعات في المنطقة تتسم إلى حد كبير، ولوقت طويل، بهيمنة الدولة ومحدودية التمثيل الهادف والمشاركة من قبل الهيئة التدريسية في إدارة الجامعات. والواقع أنه في حقبة التغيرات السياسية الدراماتيكية، بزغت المطالب من أجل مشاركة أكبر في إجراءات الإدارة إلى الواجهة في بلدان مختلفة في المنطقة، وكان هذا ملحوظاً أكثر في مصر وتونس.وعليه، إن الانتباه بعد الثورة إلى التعليم العالي في مصر وتونس لم يكن متساوياً، مما عكس الأجندات المتنافسة وقواعد السلطة في البلدين. إن مجريات الانتفاضات التي بدأت في ٢٠١٠\٢٠١١ قامت بانعطافات ودورات كثيرة وثمة فرق كبير بين تجربتي مصر وتونس. على أي حال، لعبتْ الجامعات أدواراً مهمة في جميع البلدان التي ساد فيها الاحتجاج والانشقاق والصراع.

هناك حاجة للقيام بالمزيد من الأبحاث لتسجيل وفهم الطرق التي تعمل بها الجامعات كمؤسسات، تتفاعل مع سياقاتها، وتعمل كفضاءات منتجة للنشاط السياسي والحركات الاجتماعية.

استقصت مشاريع البحث التي يستند إليها هذا الموقع الإلكتروني مظاهر مختلفة لهذه السلسلة من المسائل، كما سنذكر بالتفصيل.

ثمة بحثان أحدهما لفداء عديلي بعنوان (”الثورات، التحولات، والتعليم العالي: تصورات متغيرة لدور الجامعة“) وآخر لآسيا الميهي (”التعليم العالي وأنظمة الرعاية الاجتماعية“) يستقصيان ديناميات العلاقات بين الدولة\الجامعة من خلال التركيز على مصر وتونس، والمقارنة بين البلدين في أعقاب الانتفاضتين فيهما. تستقصي إيمان فرج سيرورات الخصخصة في أنحاء المنطقة (”خصخصة التعليم العالي في العالم العربي: ملخص عام وأسئلة البحث“، بالإنكليزية والفرنسية) بينما تصف كلٌّ من سینثیا میلر – إدریس وإلیزابیث ھاناور تجاوز التعليم العالي للحاجز القومي والمكانة المهمة للمنطقة العربية في هذه السيرورات (”التعلیم العالي العابر للقومیة: الجامعات الأجنبیة في الشرق الأوسط“). إن الملخصات العامة عن البلدان يمكن العثور عليها هنا: يزن السعدي (”نظرة عامة إلى المشهد التعليمي الكويتي“)، عارف الصوفي (”نظرة عامة إلى المشهد التعليمي في لبنان“) وإيمان فرج (”نظرة عامة إلى المشهد التعليمي  في مصر“ بالعربية).

 

الإدارة والاستقلالية

إن الاستقلالية المتآكلة للجامعات نموذج واضح في أنحاء المنطقة ومؤثر بشكل خاص في مصر. وتشير الاستقلالية هنا إلى قدرة كل جامعة على إدارة مواردها وشؤونها الداخلية، بما فيه التغيرات والتطورات الأكاديمية والإدارية، دون تدخل أو إشراف خارجي مفرط. وتشير أيضاً إلى قدرة الجامعة، والجماعة الأكاديمية ككل، على حماية الحقوق الأكاديمية بما فيه حرية التعبير، وممارسة المهنة بالحد الأدنى من التدخل، ووضع أجنداتها الخاصة للتعليم والبحث وعقد المؤتمرات والنشر.

تشير إدارة الجامعة إلى بنى وسيرورات صناعة القرار، وتوزيع الموارد داخل الجامعة، وكذلك الهيئة التدريسية ومشاركة الطلاب في هذه البنى والموارد. وقد اتسمت إدارة الجامعة في أنحاء المنطقة بغياب الشفافية و غياب المشاركة سواء من قبل الهيئة التدريسية أو الطلاب.

وأشارت معظم دراسات الحالات التي تمت في مشاريع مجلس أبحاث علوم الاجتماع إلى منتديات ضعيفة أو غير موجودة لتمثيل الهيئة التدريسية والطلاب وصناعة القرار، مع بعض الاستثناءات المهمة القليلة.

بالتالي، يجب ألا يفاجئنا أن المطالبة بالإصلاح في التعليم العالي، في البلدان التي تشهد ثورات وتغييراً للأنظمة، ركزت بشكل كبير على مسائل التمثيل لكل من الطلاب والمدرسين، وكذلك على دور أكبر للهيئة التدريسية في انتخاب رؤساء الأقسام والعمداء ورؤساء الجامعات. وهذا هو الوضع السائد خاصّةً في الجامعات العامة الأكبر كمثل جامعة القاهرة وجامعة تونس. وبالرغم من تحقيق بعض المكاسب من ناحية التمثيل في كل من مصر وتونس (والتي عُكست في حالة مصر)، فقد تحقق تقدم قليل من ناحية شفافية مالية أكبر والتخلص من الحرس القديم من مسؤولي ومديري الجامعة.

يقدم عدنان الأمين ملخصاً عاماً حول البنى القانونية الحاكمة للجامعات العربية (”الحريات الأكاديمیة واستقلالیة الجامعات الحكومیة بحسب قوانین التعلیم العالي في البلدان العربیة“، بالعربية) ويركز بشكل خاص على الاستقلالية والحرية الأكاديمية بينما يمكن العثور على دراسة الحالات الخاصة لجامعات معينة في أبحاث كل من محمد سكرية (”جامعة بيروت العربية: دراسة حالة“)، ومارلين نصر، (”دراسة حالة للإدارة: جامعة القديس يوسف“ بالإنكليزية والفرنسية)، ونفيسة دسوقي (”جامعة القاهرة، بین أسوار الجامعة، وبین السرايات“، بالعربية) ودانيللي كانتيني (”جامعة ٦ أكتوبر – الجامعة الخاصة المصرية الأولى“)، وياسمين أحمد (”التجربة ‘العالمية’: تحليل خطاب قطاع التعليم العالي البازغ في مصر“)، وعلا جلال وياسمين أحمد (”أشكال الاحتجاج وإدارة الجامعة:حالة الجامعة الأميركية في القاهرة، ٢٠٠٨- ٢٠١٢“). وتقدم رحمة بورقية تحليلاً جيداً للجامعات المغربية في بحثين:”الجامعة المغربية – التحديات والاحتمالات“ و”نحو سوسيولوجيا للجامعة المغربية“ في الإنكليزية والفرنسية.

 

اللامساواة الاجتماعية في التعليم العالي

هناك أدبيات كثيرة عن العلاقة بين اللامساواة الاجتماعية والتعليم العالي وهي تركز بشكل خاص على ”العدالة وتوفر التعليم“. وتفحص هذه الأدبيات المعاني الضمنية للأنظمة السائدة للتعليم العالي المتعلقة بدخول ونجاح الطلاب المحرومين. ويشير الحرمان هنا إلى الوضع الاجتماعي والاقتصادي لكنه يتضمن خصائص أخرى يمكن أن تهمّش الأفراد والجماعات وتغلق إمكانيات التعليم العالي كالجندر والإثنية والعرق وهلمجرا. من منظور آخر، إن من يملك مدخلاً إلى هذا النوع من التعليم (أي مؤسسات، ولكن أيضاً أية فروع ومهن) تحدده أيضاً بشكل كبير الأنماط السائدة من اللامساواة الاجتماعية.

ومع ابتعاد البلدان في المنطقة العربية عن نموذج رعاية للعدالة الاجتماعية من خلال التعليم إلى مزيج معقد من الخصخصة والعولمة وريادة الأعمال في التعليم العالي، فإن هذا انعكس سلباً على الشباب الأكثر حرماناً في المجتمع. وتتضمن موضوعات محددة وثيقة الصلة  نماذج جديدة من تمويل التعليم العالي، وإجراءات القبول، وبرامج منح المساعدات المالية، وشفافية ومسؤولية أنظمة إدارة التعليم العالي، والتوظيف والانتقالات إلى أسواق العمل، وأنشطة شباب الكلية، والتشابك، وانتقال الطلاب (أو غياب ذلك بالتالي؟).  وإذا ما وضعنا في أذهاننا العلاقة بين تحولات الجامعة والتعليم العالي وبين اللامساواة الاجتماعية، يجب أن يركز البحث على النماذج والأدوات التي يمكن أن توجد لتعزيز المساواة من خلال التعليم في اقتصاد نيوليرالي.

إن الجامعة (والمدخل إلى التعليم العالي) استُخدمت لوقت طويل كمصدر من قبل الدولة، كأداة اقتصادية\تنموية وأداة سياسية في آن واحد معاً. وفي هذا الصدد من المهم تتبع ”توزيع“ هذا المورد عبر المشهد الوطني، وخاصة الفروق بين المواقع الحضرية والمواقع الريفية (انظر خريطة موقع التعليم العالي في المنطقة العربية). ويثير هذا مسألة اللامساواة بين المناطق الحضرية والريفية، التي نُظر إليها بأنها كانت عاملاً مهماً في إطلاق شرارة الربيع العربي، وخاصة في تونس، ودور التعليم العالي في تخفيف أو مفاقمة لامساواة كهذه. ويستقصي البحث الذي قدمته حنان نظير العائدات من التعليم في محافظات مختلفة في مصر (”العوامل الخارجية للتعليم العالي في أسواق العمالة المصرية“).

هناك مسائل بنيوية أوسع تحتاج أيضاً إلى معالجة من أجل فهم سياق التعليم العالي. إن تجربة الدراسة من الصف الأول حتى الثانوية العامة تواصل كونها المحدِّد الأقوى لمن يحصل على مدخل إلى التعليم العالي. وتحدد المكانة الاجتماعية والاقتصادية إلى حد كبير ما يدرسه الطلاب إذا وصلوا إلى الجامعة. ويُترجم غياب المساواة في القطاع التعليمي إلى  لامساواة في المدخل في المستوى ما بعد الثانوي. ومن بين الأبحاث التي تستقصي هذه الديناميات في حالة مصر هناك بحث راجي أسعد وكارولين كراف (”الخلفية الاجتماعية لطلاب وخريجي التعليم العالي في مصر ومواقفهم“)، وراجي أسعد (”مساواة للجميع؟ سياسة مجانية التعليم العالي العام في مصر تخلق عدم تكافؤ في الفرص“ بالإنكليزية والعربية)، مشيرة الجزيري وراي لانغستن (”الإنصاف وصناعة القرار في الانتقال إلى التعليم الجامعي في مصر“)؛ وحنان نظير (”العوامل الخارجية للتعليم العالي في أسواق العمالة المصرية”).

فضلاً عن ذلك، إن المخاوف من ارتفاع نسب البطالة بين خريجي الجامعات في المنطقة تتواصل. والواقع أن هذه الحقيقة تُذكر غالباً كأحد مسببات الانتفاضات والاحتجاجات الخاصة بالربيع العربي. وبالرغم من أن البطالة العالية بين حاملي الشهادات تُشرح عادة من خلال الإشارة إلى جودة التعليم الجامعي واختيار الاختصاصات، وإمكانية التوظف بعد التخرج هي أيضاً من عمل الطبقة والجغرافيا والموارد. مثلاً إن ما يحدد الاختصاصات إلى حد كبير هو نتائج النظام الوطني للامتحانات المدرسية في كثير من البلدان العربية، والنتائج بدورها متصلة  بجودة التعليم الثانوي والموارد المتوفرة للدفع للمدارس الخاصة، والدروس الخاصة، والتعليم، كما تم التوثيق في حالة مصر. بالإضافة إلى ذلك، إن الطلاب الميسورين يستطيعون شراء طريقهم إلى تخصصات معينة من خلال أنظمة عامة موازية كما هي الحالة في الأردن  (انظر ورقة فداء عديلي، ”حقوق الطلاب، الدعم الشعبي وكلفة التعليم العالي في الأردن: حالة الحملة الوطنية للدفاع عن حقوق الطلبة: ذبحتونا“). وعلى نحو مشابه، في جامعة القاهرة، يستطيع الطلاب أن يدفعوا رسماً عالياً كي يسجلوا في جامعة أجنبية بتخصصات موازية وبصفوف أصغر وموارد أفضل (انظر بحث انجي جمال الدين، ”سياسة تقاسم الكلفة كوسيلة لتحسين أوضاع تعلم الطلاب وخلق فرص تنافسية في جامعات مصر العامة“).

 

مسائل العمل في الجامعة

بزغ اهتمام من البحث الذي تم وهو العمل في الجامعة. وهذا محوريٌّ لفهم التطورات في قطاع التعليم العالي في العالم العربي. ففيما يتعلق بالموظفين في القطاع الأكاديمي، من الصعب على نحو متزايد التحدث عن وضعهم كعمال في مجال واحد. وفي ظل الخصخصة والعولمة المتزايدتين لقطاع التعليم العالي، إن وضع الهيئة التدريسية، وقدرتها على أن تتنظّم سياسياً وتعبّر عن وجهات نظرها يختلفون بشكل كبير بحسب الجامعة التي هم موظفون فيها (انظر بحث علا جلال وياسمين أحمد، ”أشكال الاحتجاج وإدارة الجامعة: حالة الجامعة الأميركية في القاهرة، ٢٠٠٨ – ٢٠١٢“). مثلاً، إن الجامعات الخاصة الجديدة، كمثل جامعة ٦ أكتوبر في مصر، تعتمد تقريباً بشكل كامل على هيئة تدريسية بعقود قصيرة الأمد وهذه مسائل مهمة تتعلق بمسائل الإدارة والحرية الأكاديمية والحق في تكوين الجمعيات السياسية (انظر ورقة دانييلي كانتيني، ”جامعة 6 أكتوبر – أول جامعة مصرية خاصة“). وأشار الباحثون في السياق المصري أيضاً إلى الرواتب المنخفضة للأكاديميين المبتدئين كمشكلة متزايدة، مما يجبر الطاقم الأكاديمي على تولي وظائف متعددة داخل وخارج الجامعة وهذا يعيق قدرتهم على أداء وظائفهم بالشكل المطلوب. إن الوضع المؤقت أو الوقت الجزئي للهيئة التدريسية في الجامعات أثير أيضاً كعامل مُقلق من قبل الباحثين في لبنان (انظر: بحث مارلين ناصر، ”دراسة حالة الإدارة: جامعة القديس يوسف“، بالإنكليزية والفرنسية). وتحدّث أندريه مزاوي (٢٠٠٢) عن سيرورات مشابهة في دراسته للهيئة التدريسية في عدد منتخب من الجامعات في الخليج (انظر الببليوغرافيا).

إن إضعاف الهيئة التدريسية في الجامعة لا يقتصر على المنطقة فحسب بل مرتبط بالاتجاه العالمي للخصخصة، وهيمنة الشركات الخاصة، والسياسات الليبرالية. وتفيد التقارير الأخيرة في الولايات المتحدة أن ما يقارب ٧٤٪ من الوظائف الأكاديمية الآن توجد في مواقع ملحقة أو طرفية وغالباً بأجور تقارب الفقر. وفي كتاب مُحرَّر عن المهنة الأكاديمية في العالم، يقول فيليب ألباتش إن المهنة الأكاديمية في الغرب – التي تتمتع بنظام تثبيت يضمن درجة ما من الحرية الأكاديمية ـ تآكلت، أو لم توجد أبداً في الواقع في أجزاء من العالم حيث النظام الجامعي جديد تماماً (ألباتش، انحدار المعلم: المهنة الأكاديمية في  البلدان النامية وذات الدخل المتوسط، ٢٠٠٣).

وإذا ما تحدثنا تحليلياً، إن الاتجاهات في طبيعة الوظائف الأكاديمية وعلاقة الهيئة التدريسية مع الجامعات تثير مسائل جديدة تتعلق بالإدارة والاستقلالية، وكذلك تطرح تحديات عدالة جديدة، مشيرة إلى أجندة بحث يجب أن تدرس مسائل المدخل والعدالة بين العمال الأكاديميين داخل وعبر الجامعات.

كان التطور الآخر المهم في حقل العمل في الجامعات في العامين الماضيين قيام العمال، وخاصة غير الأكاديميين، بالتنظّم من أجل أوضاع عمل أفضل.  وفي حالة واحدة على الأقل،  في الجامعة الأميركية في القاهرة، تضمّنت المسألة تحالفات مع المجموعات الطلابية (انظر ورقة علا جلال وياسمين أحمد، ”أشكال الاحتجاج وإدارة الجامعة: حالة الجامعة الأميركية في القاهرة، ٢٠٠٨ – ٢٠١٢“). إن تحالفات كهذه عابرة للمجموعة في الجامعة تطور مهم في حقبة ما بعد الربيع العربي.

بالإضافة إلى ذلك، وفيما يتعلق بتنظيم العمالة، انتسب الأساتذة منذ وقت طويل إلي التنظيم النقابي في تونس، وشاركوا في الثورة هناك كأعضاء في النقابات. وتواصل النقابات العمالية  لعب دور محوري في التطورات في الجامعات في تونس. إن المبادرات لتنظيم العمالة ـ الأكاديمية وغير الأكاديمية ـ ومسائل العمل ستواصل كونها عامل اهتمام في المنطقة بسبب الوجه المتبدّل للجامعات وصعوبة الظروف الاقتصادية التي يواجهها الطاقم الأكاديمي وغير الأكاديمي على نحو متزايد.

 

Photo credit: Annapurna Mellor/Getty Images. All rights reserved